السيد محمد سعيد الحكيم
104
المحكم في أصول الفقه
إلا عللا للقضايا الجزئية ، خارج عنها غير مقومة لها . ولتوضيح المعيار في موضوع الحكم المذكور وجريان استصحاب القضية المذكورة ينبغي التعرض لأمور يبتني بعضها على بعض . . الأول : أن الشك في العنوان المأخوذ في القضايا الشرعية التي تقع ، موردا لعمل المكلف . . تارة : يتعلق بمفهومه ، كالشك في مفهوم الحج ، والصلاة ، والصعيد ، والغناء . وأخرى : بتطبيقه مع وضوح مفهومه كالشك في تحقق البيع ، والإقالة ، والطلاق ببعض الألفاظ الخاصة . وفي كليهما إن أمكن الرجوع للشارع ، لتعرضه للجهة المشكوك فيها فهو ، وإلا كان مقتضى الاطلاقات المقامية الايكال للعرف فيهما ، لأنه بعد فرض كون القضية عملية وتوقف العمل بها على تطبيق العناوين المأخوذة فيها ، وفرض عدم تعرضه لذلك ، فالظاهر منه إيكال تطبيقها للعرف المخاطبين بها بحسب ما يتيسر لهم ويصلون إليه بالوجه المتعارف لهم . وإرادة خلاف ذلك تحتاج إلى عناية وتنبيه ولا مجال للبناء عليها بدونه . نعم ، لابد من كون التطبيق حقيقيا بنظر العرف ، ولا مجال للاكتفاء بتطبيقاتهم التسامحية المبنية على نحو من المجاز وإعمال العناية ، لخروجها عن ظاهر الاطلاق ، حيث لا يعولون عليها في خطاباتهم وأحكامهم وامتثالاتهم . ومن هنا أفتى الفقهاء بعدم التسامح في موارد التحديد ، كالأوزان أو المسافات ونحوها . كما لا مجال للبناء على أن المعيار هي التطبيقات العقلية المبنية على البحث والتدقيق المغفول عنه عند العرف بحسب طبعهم المتعارف لهم ،